عبد الملك الجويني
124
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيها كالتفصيل في الثمار إذا اختلطت ، في الفسخ والانفساخ . وذكرَ العراقيون عن بعض الأصحاب المصيرَ إلى أن البيعَ لا ينفسخ في هذه الصورة ، ثم زيّفوا ذلك ، واحتجوا بأن تلك الزيادة لا يجبُ على البائع تسليمُها ، وإذا لم يجب تسليمُها وتعذر تمييزُها ، فلا وجه إلا إلحاقُها بالثمار . ولست أرى لما حَكَوْه وجهاً . ولكنا في هذا الكتاب الحاوي لا نجد بُدّاً من ذكر ما ذكره الأئمةُ في التصانيف المشهورة ، فالوجه أن نذكر الوجوه الفاسدة ، وننبه على فسادِها ، وإن أمكن توجيهٌ على بعدٍ أتينا به ، ولعل الممكن فيه أن الزيادةَ بدت في القُرْط من جهة الجزّ فهي معلومة ، والاختلاطُ لا يتحققُ تحقُّقَه في الثمار . وهذا غير سديد . وقد نجزَ الفصل بما فيه . فصل قال : " وكل أرضٍ بيعت فللمشتري جميع ما فيها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3009 - ظاهر نص الشافعي هاهنا أن من باع أرضاً ، وذكر في البيع اسمَ الأرض ، أو الساحة ، أو العَرْصة أو البقعة ، فيندرج تحت مطلق هذه الألفاظِ البناء والغراس . ونصَّ الشافعي في كتاب الرهون على أن رهنَ الأرضِ باسمِها ، لا يتناول ما فيها من بناءٍ وغرسٍ ، ومن أصحابنا من أجرى القولين في البيع والرهنِ . أحدهما - أن البناءَ والغراس يندرجُ ؛ لأنها إذا اتصلت بالأرضِ عُدّت من أجزائها ، فاستَتْبَعتها استتباعَ الدور حقوقَها ، وإن لم يجر لها ذكر . والقول الثاني - أن الأبنيةَ والغراسَ لا تدخل في البيع والرهن . هذا هو الأصح ؛ فإن البيعَ معقودٌ باسم الأرضِ ، وليس البناء ، ولا الغِراسُ ، مما يتناوله اسمُ الأرض . ومن أصحابنا من أوّل ما ذكره الشافعي هاهنا ، وقال : أراد إذا زاد البائع على اسم
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 165 .